سالي أيها العالم الجميل.. شكرا




خطوة ليست
غريبة عنها، رغم ما أثارته من جدل في الأوساط الثقافية والسياسية في أوروبا ودولة
الاحتلال، فقد دأبت على بث دعايتها الثقافية ضد العنصرية والقمع ومصادرة حقوق
الآخرين.

رقعة مقاطعة
دولة الاحتلال ثقافيا واقتصاديا تتسع حول العالم، وفي بقاع كانت مغلقة لصالح رواية
الاحتلال.

وازدادت قوة
مع دخول، روائية وكاتبة وصانعة ومنتجة أفلام شابة مفعمة بالحيوية متسلحة بالشجاعة
والشغف، ميدان المقاطعة.

الكاتبة سالي
روني، المولودة عام 1991 في جمهورية أيرلندا والتي درست اللغة الإنجليزية في كلية “ترينتي” في دبلن، وحصلت على الماجستير في الأدب الأمريكي، رفضت ترجمة
روايتها الجديدة “عالم جميل.. أين أنت؟” إلى اللغة العبرية، تضامنا مع
القضية الفلسطينية.

بدأت سالي
الكتابة في وقت مبكر من حياتها، فأنهت روايتها الأولى في سن 15 عاما، لكنها وصفتها
بـ”القمامة”، وواصلت الكتابة.

اقرأ أيضا: كاتبة إيرلندية تقاطع إسرائيل وترفض ترجمة روايتها للعبرية

ومع نهاية عام
2018 باتت روني نجمة على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى وجه الخصوص موقع “إنستغرام”، الذي شهد عددا هائلا من الصور الخاصة بروايتها الأولى لتصبح “ترند” عالمي.

وصفتها صحيفة “الغارديان” بأنها: “كاتبة جيل السناب شات”، بينما وصفتها “فوكس” بكونها “كلاسيكية المستقبل”، وأنه “من الصعب
منافسته بوصفه الأفضل لهذا العام”.

قالت روني ردا
على عرض دار نشر إسرائيلية “أود أن أعبر مرة أخرى عن تضامني مع الشعب
الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والعدالة والمساواة”. 

ووقعت الكاتبة
الشابة على خطاب مفتوح دعت فيه إلى “إنهاء الدعم الذي تقدمه القوى العالمية
لإسرائيل وجيشها، خاصة الولايات المتحدة”، كما حثت الحكومات على “قطع
العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية” مع الاحتلال.

وقالت إنه
سيكون “من المشرف” أن تتلقى عرضا لترجمة كتابها إلى العبرية بواسطة دار
نشر تشاركها موقفها السياسي.

وقالت روني
إنها فخورة بأن روايتيها السابقتين “حوار مع أصدقاء” و”أشخاص
عاديون” ترجمتا إلى العبرية.

ولكن الكاتبة
استدركت قائلة: “في الوقت الراهن، رأيت ألا أبيع حقوق الترجمة إلى دار نشر
تتخذ من إسرائيل مقرا لها”.

واستندت إلى
إن قرارها جاء دعما لحركة “المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات”
المناصرة للفلسطينيين، والداعية إلى مقاطعة شاملة للاحتلال (BDS).

وشددت روني
على رفضها “قبول اتفاق جديد مع شركة إسرائيلية لا تنأى بنفسها علانية عن
الفصل العنصري، ولا تدعم حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها الأمم المتحدة”.

وقالت
الكاتبة: “حقوق ترجمة روايتي الجديدة إلى اللغة العبرية لا تزال متاحة، وإذا
وجدت طريقة لبيع هذه الحقوق بما يتوافق توجيهات حركة المقاطعة، سأكون سعيدة وفخورة
بأن أفعل هذا”.

وفي وقت سابق
من العام الجاري، وقعت روني على خطاب مفتوح يناصر الفنانين والكتاب الفلسطينيين
ويتهم الاحتلال بارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني.

روني حاصلة
على جوائز أدبية حولتها في وقت قصير إلى نجمة على الساحة الأدبية والثقافية في عمر
مبكر، وحصلت روني على 4 جوائز أدبية في المملكة المتحدة، بما في ذلك جائزة الكاتب
الشاب السنوية التي قدمتها صحيفة “صنداي تايمز” عام 2017، وجائزة “كوستا” للكتاب عام 2018.

ونشرت لها إلى
الآن ثلاث روايات: حوارات مع الأصدقاء (2017)، وأشخاص عاديين (2018)، أيها العالم
الجميل، أين أنت؟ (2021). وحولت شخصيات رواية “أشخاص عاديون” إلى سلسلة
بثها تلفزيون “بي بي سي” عام 2020.

وعلى نسق أول
كتابين للمؤلفة الأيرلندية تستكشف رواية “عالم جميل” حياة ورومانسية
المثقفين من جيل الألفية. وتصدرت الرواية أعلى المبيعات حسب “نيويورك
تايمز” عندما نشرت في أيلول/سبتمبر الماضي.

سالي روني،
منفتحة على الأفكار والرؤى المعاصرة، وتتمتع شخصياتها عموما بأفكار يسارية،
وتستحضر كتبها دولة الاحتلال في هذا السياق. ففي “أناس عاديون” مثلا،
تحضر الشخصيات الرئيسية احتجاجا ضد الاحتلال أثناء حرب غزة 2014.

وتتمتع
أيرلندا بتاريخ من المشاعر المؤيدة للفلسطينيين، ويرجع ذلك إلى ما يراه العديد من
المواطنين الأيرلنديين رابطا ثقافيا لنضالهم ضد البريطانيين. وهذا الصيف، أقرت
الدولة الأيرلندية اقتراحا يدين “الضم الفعلي” للأراضي الفلسطينية. وفي
عام 2018، أصدر مجلس مدينة دبلن قرارات تؤيد مقاطعة “إسرائيل” وتدعو إلى
طرد السفير الإسرائيلي المعتمد في أيرلندا.

تل أبيب لم
تخفي امتعاضها وقالت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل الإعلام، إن ايرلندا بدون
أدنى شك تحولت إلى أكثر دولة أوروبية “معادية لإسرائيل وتقوم بدفع الدول
الأوروبية الأخرى لاتخاذ مواقف متطرفة وغير قابلة للتهاون ضد إسرائيل”، ولدى
وصول السفير الإسرائيلي إلى العاصمة كتبت أحد الصحف الكبرى في أيرلندا “أهلا
وسهلا بك في جهنم”.

ورحبت “BDS” بموقف روني، وقالت في بيان “تنضم
روني إلى عدد لا يحصى من المؤلفين الدوليين في دعم المقاطعة الثقافية المؤسسية
لقطاع النشر المتواطئ في إسرائيل، تماما كما دعم الفنانون التقدميون ذات مرة
مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا”.

وتجاهلت دعاية
الاحتلال ضد روني أن الكاتبة رفضت ترجمة روايتها عبر مؤسسة مرتبطة بجيش الاحتلال،
وهذه الدعاية التي تصدرتها مجلة “فوروود” اليهودية، التي لم تنشر أي
دليل يشير إلى أن روني رفضت اللغة العبرية لحد ذاتها، وفي الواقع فإن روني رفضت
عرض دار نشر “مودان” تمشيا مع مبادئ المقاطعة.

وعادة ما تنشر “مودان” كتبا بالشراكة مع وزارة الحرب الإسرائيلية، وهذه الشركة تتطابق
مع معايير المقاطعة لدى “BDS”
التي دعت دائما إلى مقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية “المتواطئة في
الحفاظ على الاحتلال الإسرائيلي وإنكار الحقوق الفلسطينية الأساسية”.

الدعاية الإسرائيلية
المضطربة وصفت سالي بأنها ” كاتبة هامشية” وبأنها “معادية
للسامية”. وإذا كانت كذلك، كم تزعم، لماذا تتهافت عليها دار نشر إسرائيلية
وتهاجمها صحافة ومؤسسات إعلامية يهودية وحتى مسؤولين إسرائيليين رسميين.!

روني ليست أول
مؤلفة ترفض الترجمة إلى العبرية لأسباب سياسية، حيث سبقتها أليس ووكر، مؤلفة كتاب “اللون البنفسجي” ” والحائز على جائزة “بوليتزر”، عندما
رفضت السماح بترجمة عبرية لروايتها عام 2012 بسبب ما أشارت إليه باسم “دولة
الفصل العنصري في إسرائيل”.

موقف روني،
التي كتبت أيضا قصصا وأشعارا ومقالات، وحققت أرقام مبيعات كبيرة حول العالم خاصة
بعد ترجمة رواياتهاإلى 46 لغة، لا يزال يثير الضجيج والاستحسان في نفس الوقت، فهي
ليست “هامشية” وروايتها الأخيرة تصدرت قائمة الكتب الأكثر انتشارا في
المملكة المتحدة وأيرلندا. وهذا بحد ذاته “عالم جميل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *