ما أسباب فوز باشينيان بالانتخابات رغم خسارة قره باغ؟




تناولت صحيفة “خبر ترك” التركية، تقريرا أشارت فيه إلى الأسباب الكامنة والتي ساهمت في فوز رئيس الوزراء الأرميني نيكولا باشينيان، في الانتخابات البرلمانية المبكرة، رغم خسارته الفادحة أمام أذربيجان مؤخرا والتي استطاعت تحرير أراضيها في قره باغ بعد سيطرة أرمينية دامت 30 عاما.

وقالت “خبر ترك” في تقرير ترجمته “عربي21″، إنه نظرا لأن الانتخابات التي جرت الأحد الماضي في أرمينيا مهمة لمسار الأحداث في المنطقة، فمن المفيد دراسة العوامل التي حددت نتيجة الانتخابات.

وأشارت إلى أن استطلاعات الرأي جميعها فشلت، وحصل باشينيان على 54 بالمئة من الأصوات، أي (71 مقعدا من مجموع 105 مقاعد) ما يؤهله لإجراء تغييرات دستورية.

وشارك 49.4 بالمئة، من ضمن 2.6 مليون ناخب مؤهل في البلاد، بإدلاء بأصواتهم يوم الأحد الماضي.

وعلى الرغم من كل المشاكل والانتقادات الشديدة، فإن باشينيان خسر فقط 197 ألف صوت مقارنة بالانتخابات التي عقدت عام 2018.

وأضافت الصحيفة، أنه على الرغم من هذه النتيجة، لن يكون من السهل تحقيق الاستقرار في البلاد مع زيادة الاستقطاب وتفاقم المشاكل.

وحصدت لائحة الرئيس السابق روبرت كوتشاريان “تحالف أرمينيا” على 21% من الأصوات، بحسب النتائج، لكن الأخير يعترض على هذه النتيجة منددا بحصول عمليات “تزوير”.

اقرأ أيضا: باشينيان يستقيل من رئاسة وزراء أرمينيا قبيل انتخابات مبكرة

ودعا الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان إلى تعديل الدستور الحالي والعودة إلى النظام الرئاسي بدلا من البرلماني في البلاد.

ووفقا للنظام الانتخابي في أرمينيا، يجب أن تتجاوز الأحزاب الفردية عتبة 5 بالمئة لدخول البرلمان، في حين أن 7 بالمئة مطلوبة عند دخوله كتحالف.

ولكن في ظل النظام ذاته، حيث يجب أن يكون هناك ثلاثة أحزاب على الأقل في البرلمان ، كان تحالف “لدي شرف” المدعوم من الرئيس ورئيس الوزراء السابق سيرج سركيسان، الذي حصل على 5.3 بالمئة من الأصوات، مؤهلا لدخول البرلمان.

وذكرت الصحيفة أنه بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بدأت عملية صعبة بالنسبة لإدارة باشينيان التي فقدت قره باغ، فمن جهة الهزيمة العسكرية ورد الفعل الشعبية المتصاعدة، ومن جهة أخرى، الخلافات مع الرئيس والقوات المسلحة، وأثار قرار الانتخابات في منتصف أذار/ مارس الماضي، مصحوبا باحتجاجات من المعارضة، وتعليقات مفادها أن الانتقال إلى إدارة جديدة أمر لا مفر منه.

ورأت أن الخطاب السياسي والمعادلة التي تشكلت منذ تلك التاريخ جعلت باشينيان يبقى ضمن المنافسة والسباق الانتخابي.

ما عوامل فوز باشينيان؟

وعلى الرغم من أن كوتشاريان، المرشح الأقوى للمعارضة، لديه علاقات جيدة مع روسيا، لم تكن هناك دعاية جادة حول أهمية هذه العلاقة وعدم التخلي عنها خلال العملية الانتخابية، ومن الصعب القول بأنه قد حصل على دعم روسي بهذا الشأن، ورغم أنه حاول الحصول على دعم علني من خلال الإدلاء المستمر بتصريحات لوسائل إعلام روسية إلا أنه لم يحصل على ما يريد.

وذكرت الصحيفة أن باشينيان، تمكن من الفوز بالحصول على أصوات مجموعة من الناخبين “المترددين”، الذين قيل إنهم وصل إلى نحو 30 بالمئة قبل الانتخابات، وقد كان الخوف وعدم الثقة بالمعارضة فعالة بالنسبة له.

وكان باشينيان قد حصل على الدعم الشعبي، ووصل إلى السلطة عام 2018 عبر ثورة شعبية، بسبب فساد النخب في االبلاد.

اقرأ أيضا: هل أصبح رئيس حكومة أرمينيا عبئا على روسيا بعد اتفاق قره باغ؟

أما الأمر الآخر الذي ساهم في تعزيز فوز باشينيان، أن الأصوات في كتل المعارضة كانت مشتتة بين تحالفات رئيسية ثلاث، ولو شاركت ضمن تكتل موحد فقط، فعلى الأقل لن يكون الفارق كبير بهذا الشكل.

وأضافت الصحيفة أنه أمام النقاط السابقة، كانت هناك إشكالية بأن المعارضة لاسيما من كوتشاريان تعاملت مع الانتخابات بثقة مفرطة، وما بين ذلك وذاك ظهر التردد النسبي لدى المواطنين في الانتخابات..

يشار إلى أن كوتشاريان، وهو صديق وحليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد اتُهم في السابق بالتلاعب في انتخابات رئاسية لصالح حليف سياسي، كما اتُهم بقيادة حملة قمع دامية ضد المتظاهرين في عام 2008.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *