لطيفة رأفت تهاجم القائمين على مهرجان الجونة السينمائي




هاجمت الفنانة لطيفة رأفت، القائمين على مهرجان الجونة السينمائي، بسبب تجاهلهم للمنتج ريدوان والفنان نعمان بلعياشي، خلال غناءهم في حفل افتتاح التظاهرة، معبرة عن استيائها من مقدمة الحفل ومن الفنان المصري محمد رمضان، واصفة تصرفهما بـ”الخبيث”.

وقالت الفنانة المغربية في تدوينة عبر حيابها على “إنستغرام”، ، إن المشاكل التي تسبب فيها رمضان لسعد لمجرد، دليل على رغبته في البحث عن الشهرة والعالمية عن طريق النجوم المغاربة.

وأضافت في منشورها: “تجاهل هاد الناس لفنان عالمي كرضوان اللي تعامل مع أكبر الفنانين العالميين والائحة طويلة كتشهد على عالميته فهذا شيء ميمكنش يتقبله أي فنان عنده غيرة على ولاد بلاده، أما بالنسبه للفنان بلعياشي يمكن نقوله أنه يبحث عن الشهرة الشرقية وهادا من حقه لكن ماشي بهاد التعامل والتجاهل“.

ودعت رأفت المنتج ريدوان لدعم المواهب المغاربة، قائلة: “ارجع لعالميتك مع الغربيين اللي عطيتهم فنك وألحانك واعترفوا لك بهادشي إنما تنزل راسك لهاذ المواق والله ما نرضاها لك وانت تعرف معزتي لك انت وأختي ليلى زوجتك المصون بلدك وولاد بلادك أولى“.


“لعبة الحبار” خطر يداهم العالم وتحذيرات جدية من النتائج!




نجاح كبير وانتشار واسع في العالم حققه المسلسل الكوري “لعبة الحبار”، ليتم تصنيفه بأنه ليس لأصحاب القلوب الضعيفة، وتتوالى التحذيرات لمنع الأطفال من متابعته لما فيه من مشاهد دموية.

وتصدر المسلسل الترتيب في أكثر من 80 بلدا، ليصبح رسميا الإنتاج الأضخم في تاريخ “نتفليكس” من حيث عدد المشاهدات، حيث حظي على 111 مليون مشاركة منذ إطلاقها.

وبدأ عرض السلسلة المؤلفة من 9 حلقات في سبتمبر الماضي، وتمزج بين الرمزية الاجتماعية والعنف الشديد من خلال رؤية بائسة للمجتمع، عبر شخصيات من الفئات الأكثر عرضة للتهميش في كوريا الجنوبية، بينها مهاجر هندي وهارب من كوريا الشمالية.

وتدور أحداث المسلسل حول متنافسين يمرون بضائقة مالية، يمارسون ألعاب أطفال شعبية، لكن بعواقب مميتة، وذلك سعيا منهم للحصول على جائزة تقدر بنحو 38 مليون دولار.

وواجه المسلسل انتقادات كثيرة حيث اتهمه البعض بأنه سوداوي ويروج للعنف، وحذر الجميع من مشاهدة الأطفال له.

ويعرض المسلسل وفقا للتصنيف العمري +18، إلا أن ذلك لم يمنع من انتشار تحذيرات من خطورته على المراهقين أيضا وليس الأطفال فقط.

كذلك، حثت سلطات مدريد الآباء على ضمان عدم مشاهدة الأطفال للعبة الحبار، وقال المسؤول الثقافي: “لقد شاهدت هذا العرض وأعتقد أنه منتج سمعي بصري رائع، لكن من الواضح أنه ليس عرضا لمن عمره 12 عاما”.

وشدد أخصائيون نفسيون على ضرورة أن يحافظ الآباء والأمهات على عادة التحدث مع الأبناء حول ما يشاهدونه، ويوضحون لهم أن هذا ليس إلا خيال ولا يحدث في الواقع، ومدى خطورة هذه الألعاب على حياتهم.

 

روسيا اليوم


تتويج فيلم المغربي بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان الأردن الدولي للأفلام




أسدل الستار مساء أمس الجمعة ، على فعاليات النسخة التاسعة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام بتتويج الأعمال الفائزة في المسابقة الرسمية وضمنها الفيلم المغربي ” الآلة ” لمخرجه أسامة لمحرزي علوي .

وحاز الفيلم المغربي على جائزة أفضل ممثلة منحت للفنانة سانديا تاج الدين ويحكي الفيلم قصة شاب يدعى إسماعيل تولى إدارة متجر والده بعد وفاة هذا الأخير ، وكونه الوحيد في القرية القادر على القراءة والكتابة ، يجد إسماعيل نفسه في خضم قصص القرويين.

وحصد الفيلم الهولندي ” كوكو ” لمخرجه جورجن سكولتنس ، معظم جوائز المهرجان حيث فاز بجائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج ، وجائزة أفضل سيناريو ، وجائزة أفضل ممثل التي منحت مناصفة بين بطل الفيلم الممثل فرانك لاميرس وبطل الفيلم التشيكي “figurant ” دينيس لافاس.

كما منحت لجنة التحكيم للفيلم الهولندي جائزة أفضل موسيقى تصويرية ، وجائزة أفضل مونتاج مناصفة مع الفيلم التشكي “figurant ” والذي فاز أيضا بجائزة أفضل تصوير وإضاءة .

وأوصت اللجنة بمنح الفيلم البحريني “عروس البحر” شهادة تقدير خاصة من اللجنة ، وذلك لطرح الفيلم قضية هامة تنتصر لحقوق المرأة في مقاضاة المغتصب ورفض الزواج من المغتصب للتصالح ، وإضافة عدد من المسابقات خلال الدورات المقبلة من المهرجان .

وشهدت نسخة هذه السنة ، التي حملت اسم المخرج الأردني الراحل سعود الفياض ، تقديرا لإسهاماته الفنية المختلفة في الساحة الأردنية والعربية ، مشاركات متنوعة بين أفلام محلية ودولية وعربية.

ويهدف المهرجان ، الذي نظمته وزارة الثقافة ما بين 10 و15 أكتوبر الجاري ، إلى المساهمة في تطوير صناعة الفيلم الأردني ورفد حركة صناعة الأفلام بمخرجين على قدرة عالية من الحرفية ، والمساهمة في خلق حركة سينمائية أردنية لها حضورها الحقيقي .

كما تروم هذه التظاهرة الفنية تطوير القدرات الفنية والتقنية لصانعي الفيلم السينمائي الأردني ، ونشر الوعي السينمائي لدى المتلقي الأردني ، والمشاركة بالمهرجانات والمحافل الدولية الخاصة بالسينما وبأفلام على سوية فنية عالية.

وبحسب المنظمين يعتبر مهرجان الأردن الدولي للأفلام امتدادا لمهرجان الفيلم الأردني الذي تأسس عام 2013 ، وكان له دور كبير في خروج الفيلم الأردني من المحلية إلى العالمية.


26 فيلما يشارك في الدورة الـ4 لمهرجان مراكش للفيلم القصير جدا




كشفت إدارة مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا ، عن برمجتها الخاصة بدورتها الرابعة التي ستنظم ما بين 15 و19 دجنبر المقبل، إذ اختارت اللجنة المنظمة 26 فيلما موزعين على 17 فيلما يدخلون غمار المسابقة الرسمية و9 أفلام خارج المسابقة الرسمية.

وتوصلت إدارة مهرجان مراكش الدولي للفيلم القصير جدا، بـ41 فيلما قصيرا جدا مثلت مجموعة من الدول العربية والأوروبية والإفريقية إضافة إلى مشاركة مغربية مهمة، أحيلت على لجنة فنية متخصصة اختارت منها الأفلام التي ستدخل غمار المسابقة الرسمية خلال هذه الدورة، والتنافس للظفر بإحدى جوائز الدورة، والمتمثلة في الجائزة الكبرى للمهرجان، جائزة أحسن إخراج، جائزة أحسن سيناريو، وجائزة أحسن تصوير والمقدمة من طرف مؤسسة أروب أطلس (Europ-atlas).

وقد تم إسناد الرئاسة الشرفية لهذه الدورة للمخرجة المغربية فريدة بورقية، فيما تتكون لجنة تحكيم من السيناريست نور الدين العلوي (المغرب)، الكاتب والناقد السينمائي سليمان الحقيوي (المغرب)، الفوتوغراف جلبير فاسور(فرنسا) وماي ديودوني مخرج ومتخصص في المونتاج (كونكو برازافيل).

 

 


موسيقى الآلة بمدينة الرباط.. تراث عريق أنجب أقطابا لمعوا في سماء الفن




تعتبر مدينة الرباط معقلا مهما من معاقل الموسيقى الأندلسية المغربية، فقد أنجبت هذه الحاضرة في نطاق عطائها وإغنائها للموسيقى الأندلسية أعلاما وأقطابا وأساطين لمعوا في سماء هذا الفن الأصيل، واضطلعوا بأدوار طلائعية في مجال تواتره وتبليغه للأجيال الحالية وتلقين قواعده ومبادئه لمختلف الراغبين والمهتمين والمقبلين عليه.

ولقد كان لمدينة الرباط عطاء وفير ومتميز في المجال الفني الموسيقي التراثي من فنون المالوف والغرناطي والآلة، تنظيرا وممارسة، ويشار هنا إلى شيخ الجماعة ورائد المطربين في الرباط خلال القرن التاسع عشر. العلامة سيدي إبراهيم التادلي الذي ترك كتابا يعتبر عمدة في الآلة الأندلسية وطبوعها وأنغامها وشعرها “السيقا ومغاني الموسيقا”.

ومن الأسماء الرباطية في هذا المجال، ما أورده علامة الرباط الراحل عبد العزيز بنعبد الله، في أحد مباحثه، بعد أن قال “وكان أهل الرباط قد سجلوا موشحات وأزجال الآلة الأندلسية في وثائق خاصة يستحضرها حتى الهواة في أجواقهم، لأن الموسيقى والتغني بها اندرجت في أبرز عادات وتقاليد المجتمع الرباطي”، من أن “في طليعة علماء الرباط الذين أولعوا بالعزف على الرباب الشعبي (الكنبري) قاضي الرباط ووزير العدل في العهد اليوسفي محمد الروندة”، مضيفا أنه “كان من بين العوام رجالات أتقنوا الخمسة والخمسين مثل إبراهيم بن محمد الجزولي الرباطي”.

إن المتقدمين سنا من هواة الطرب الأندلسي المغربي يذكرون، من دون شك، رموز هذا الفن من الرباطيين، أو على الأقل قد سمعوا بأسماء بعض هؤلاء وهم كثر، والذين لم يتم التأريخ لهم، اللهم ما أفردهم به المرحوم الأستاذ عبد الله السويسي في مختصره عن تاريخ مدينة الرباط، والراحل الأديب المحقق عبد اللطيف بنمنصور في تحقيقه وترتيبه لمجموع “كناش الحايك”، وعاشق الفن والأدب الحاج عبد الله ملين، قيدوم مولعي الحاضرة الرباطية، في بحثه بعنوان “قدماء مطربي الموسيقى المغربية الأندلسية ورؤساء أجواقها كما عرفتهم”، والذي أحتفظ بنسخة منه في خزانتي أهداني إياه مؤلفه الراحل رحمه الله.

وإن من بين الأعلام من الفنانين الذين يسعد الرباطيون، وتسعد حاضرتهم بذكرهم، الفنان المرحوم التهامي بنعمر الذي شرق صيته وغرب، وكان في وقته بلبلا صداحا في الآلة الأندلسية وطرب الملحون والأنغام المبتكرة التي رسخت بالفعل الذاتية الرباطية أيام عطائه المتدفق خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين.

ولابد أن نستحضر في هذا المقام، ونتذكر، شيوخ الطرب لهذه الحاضرة، الخالدين الذين أفنوا عمرهم وأقبلوا بكليتهم في محبة هذا التراث الموسيقي محبة الصوفي الوجد، وبذلوا تضحيات جسيمة من أجل استمراره بعاصمة المملكة، وازدهاره وتكريس حضوره كفن راق يشكل أحد المظاهر الحضارية للشخصية المغربية.

ومن الجيل الأول من هؤلاء الأقطاب نذكر الحاج عبد السلام بنيوسف الزاعوق، نابغة آلة الطار، وخزان الأنغام والأشعار والأزجال الأندلسية، والمرجع الأمين لها، وسيدي أحمد الوزاني، سليل دار الوزانيين المولعين على الدوام برعاية فن موسيقى الآلة، والفقيه محمد السبيع، أستاذ الطرب الذي تخرجت على يديه أفواج من ذوي المواهب في العزف والأداء، والفنان محمد امبيركو الشهير ب”احبيبي امبيركو”، الذي كان صرحا شامخا في الموسيقى الأندلسية والغرناطية بالرباط، وجدي لوالدي امحمد بن الطيبي اكديرة، الذي كان من أمهر الحفاظ والعازفين على آلة الكمان في وقته، والمعلم أحمد بن المحجوب زنيبر الرباطي، الكمانجي البارع، وأستاذ الجيل، حفظا وعزفا، الذي انتدب لتعليم الأيتام بالملجأ الخيري بمدينة الدار البيضاء، ومحمد بلخدير وأحمد بناني.

وسوى هؤلاء الحاج المصطفى المعروفي، الشهير ب”اللوز”، الذي كان بارعا على آلتي العود والبانجو، والحافظ المختار الجراري لوديي، ومصطفى قريش وهو من الحفاظ وعازفي كمان الآلطو، والمعطي القرطبي، الحافظ والمتخصص في آلتي الطار والدربوكة، والحاج عبد السلام ملين، الذي كان نقره لآلة الطار لا يضاهى، أضف إلى ذلك الشيخ الحافظ الحاج الطيبي بن محمد بلكاهية، والمرحوم والدي الحاج عبد الكريم بن امحمد اكديرة، الذي كان فنانا مربيا وحافظا لنادر المستعملات ومتخصصا في آلة الكمان الألطو وأستاذا لطرب الآلة بمنشأة دار مولاي رشيد للموسيقى بالرباط، وكذا الأخوان عمر والصغير العوفير (على التوالي البيانو والهارب والتشيلو)، والحاجة غيثة بنت عمر العوفير، عازفة البيانو ضمن جوق الإذاعة الوطنية برئاسة العمدة مولاي أحمد الوكيلي، والعازف الماهر على آلة الرباب الحاج المصطفى المكناسي، والحاج المعطي بوطالب (الرباب والعود)، والمكي فرفرة (القانون) وأحمد الشافعي (العود)، والحسين بن المكي الحجام (الكمان المثلث)، والمعلم محمد سباطة وسيدي أحمد لزارو (كمان ألطو)، وقيدوم المولعين والهواة بالرباط الحاج محمد دينية.

إن أسماء أعلام الموسيقى الأندلسية المغربية بالرباط، وروادها وحفاظها ورواتها كثر لا يمكن الإحاطة بجميعهم، ولكن التاريخ لن ينسى واحدا منهم، ورائد هذا الفن بين الفنانين بالرباط، صاحب “الكواكب الدرية في مدح خير البرية”، و”تهذيب الأذواق في جيمية الشيخ الحراق”، و”نفحات العرف والذوق في مدح سيد الخلق”، الراحل عبد اللطيف بنمنصور، الحجة في المديح والسماع والآلة، والذي عني بهذه الفنون الثلاثة ضبطا وتحقيقا وأداء، واشتهر بتحقيقه لكناش الحايك الصادر سنة 1977. وكان يعهد إليه بإعداد برامج الأمداح التي تؤدى في الحضرة السلطانية في المناسبات الدينية، وللإشارة سيصدر قريبا مصنف عن حياة الراحل عبد اللطيف بنمنصور من إعداد وإنجاز مادح الجناب النبوي الشريف، الدكتور محمد التهامي الحراق، رئيس مؤسسة الذاكرين.

يضاف إلى هؤلاء الفنانين والأعمدة كبار الفنانين الذين عاشوا بمدينة الرباط وإن كانوا لم يتأصلوا عنها، ومن بينهم، على الخصوص، سيدي عمر الجعايدي وابنه الحافظ سيدي محمد الجعايدي، وعمدة الموسيقى الأندلسية المرحوم مولاي أحمد الوكيلي الحسني، الذي استقر بها سنة 1953 وتوفي بها سنة 1988.

فبالنسبة للراحل الكبير مولاي أحمد الوكيلي، الذي يشكل في الوقت نفسه امتداد جهويا ووطنيا للأداء الفاسي للصنعة الأندلسية، فقد ارتبط اسمه، رحمه ال،له بمدينة الرباط منذ سنة 1953 حينما تم استقدامه إليها لرئاسة جوق الإذاعة الوطنية، ولا يمكن الحديث عن هذا الهرم الفني الكبير في ورقة مقتضبة، ولكن أستحضر في هذا المقام أن جوقه كان يضم خيرة الممارسين الرباطيين لطرب الآلة، وقد أوردت أسماء بعضهم قبل قليل.

احتك مولاي أحمد الوكيلي، خلال تواجده بمنطقة شمال المملكة مدة عشر سنوات، بموسيقيين أكفاء، مغاربة وإسبان، كانوا على دراية كبيرة بالنظرية الموسيقية، فتشبع بالنمط العلمي الأكاديمي الذي حمله معه لدى ترؤسه جوق الإذاعة الوطنية منذ عام 1953، فانعكس ذلك على طريقة تصوره لهذه الموسيقى الأصيلة، وتمكن من تحقيق وبلوغ أمنية طالما راودته وتاقت نفسه إلى تجسيدها وهي إدخال ما كان يؤمن به من إصلاحات وتحسينات على موسيقى الآلة بقصد تطويرها والنهوض بمستوى أدائها عزفا وغناء.

أكتفي بالقول، جازما، إن مولاي أحمد الوكيلي يشكل لوحده مدرسة موسيقية أندلسية مغربية قائمة بذاتها، ومجددة في مجال موسيقى الآلة اتسمت بروح التجديد والتلاقح والتفاعل مع التجارب الأخرى، وبذلك تبقى مدرسته الفنية نموذجا تقتدي به الأجيال المقبلة، وقد بدأت ملامح هذا الاقتداء تتجلى في العديد من الأداءات الموسيقية الحالية.

ويمكن القول، بكل موضوعية وتجرد، إن الراحل مولاي أحمد الوكيلي يعتبر من أعظم وألمع الرجال الذين عرفتهم الموسيقى الأندلسية المغربية عبر تاريخها الطويل، ويعتبر أستاذ جيل كامل من الفنانين والهواة، وفضله على الموسيقى الأندلسية عظيم لا ينكره إلا جاحد.

أما الحافظ محمد الجعايدي، الذي انتقل مع والده سيدي عمر إلى مدينة الرباط عندما أصبح سنة 1927 رئيسا لجوق الآلة بالقصر الملكي، والذي يعتبر امتداد جهويا لمدرسة فاس، فقد ترك بصمة بل مدرسة قائمة لموسيقى الآلة بالرباط، وأصبح مرجعا من مراجع الآلة، ومعلما من كبار معلميها، ولم يكن يبخل عمن يقصده لتعلم نوبات وميازين هذه الموسيقى ببيته بتوراكة.

وظل الحافظ محمد الجعايدي مرجعا للمدرسة الجعايدية بالرباط، حيث كان بابه مفتوحا دوما لمن يطلب الصنائع والميازين النادرة، وبيته مدرسة وقبلة للمريدين والراغبين في التزود من معين هذا الفنان الأصيل رحمه الله، وقد كان يحتكم إليه أهل الفن كلما وقع بينهم خلاف حول مروياتها، وأهله ذلك لخلافة والده على رأس جوق الخمسة والخمسين والجوق الأندلسي التابع للقصر الملكي.

ولا يمكن إغفال الدور الذي اضطلعت به فرقة الخمسة والخمسين، التي أسسها، في بداية عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، في الحفاظ على الموسيقى الأندلسية سواء بالرباط أو في المغرب ككل.

وقذ جاء تأسيس هذه الفرقة في إطار اعتناء المغاربة بالموسيقى الأندلسية كتراث فني أصيل ورفيع، وذلك من خلال صيانتها والحفاظ عليها بتعاطيهم لها في المناسبات والأعياد والأفراح وتشكيل فرق موسيقية وأجواق إذاعية وجمعيات تعنى بممارستها وتلقينها للأجيال الصاعدة.

ومن المعلوم أن مجموعة الخمسة هي فرقة موسيقية نحاسية استعراضية متخصصة في أداء النوبات الأندلسية، وسميت على العدد 55 وهو حاصل إحدى عشرة نوبة مضروبة في الميازين الخمسة الأندلسية.

واعتمدت هذه الفرقة الموسيقية على الرواية الجعايدية للصنعة الأندلسية، وكانت تعتمد في محفوظاتها وأدائها على النوطة الموسيقية، ما شكل لبنات أولى للمبادرات التي جاءت فيما بعد لتوثيق الموسيقى الأندلسية بالنظرية العلمية أي الصولفيج.

وبخصوص هذه الفرقة، قال العلامة الرباطي عبد العزيز بنعبد الله “ولعل أبرز ظاهرة برباط الفتح وجود جوقة الخمسة والخمسين بالقصر الملكي تعزف على مزامير نحاسية في أزيائها الأندلسية الزاهية وهي (الجابادولي) واللونين الأخضر والأحمر تيمنا بلوني الراية المغربية”.

ومن الحفاظ المتأخرين الأستاذ الحاج محمد عبد اللطيف الزكي، أمد الله في عمره، والذي تربى في أحضان بيت عرف بالعلم والموسيقى، وهو خزانة متحركة من الطرب الأندلسي ومن الحفاظ القلائل الذين يحفظون الإحدى عشر نوبة بغريبها وواردها.

ولا يزال عمل وجهد الفنان الحاج محمد الزكي متواصلا من أجل ترسيخ واستمرارية تراث الموسيقى الأندلسية المغربية والمحافظة عليه بمدينة الرباط، إذ يعتبر حاليا إحدى المراجع المهمة في تواتر وتوثيق هذا التراث العريق سواء على المستوى المحلي أو الوطني.

ويحرص الأستاذ الحاج محمد الزكي على جعل منزله (يقع وسط العاصمة بحي ديور الجامع) مدرسة وقبلة للمريدين والراغبين في التزود من معين هذا الفنان الأصيل.

ومن الجيل الحالي هناك عبيد ربه إدريس بن عبد الكريم اكديرة، أستاذ سابق لطرب الآلة بمعهد مولاي رشيد بالرباط والرئيس الحالي لجوق الرباط لموسيقى الآلة، والفنان محمد أمين الدبي، رئيس جوق أندلسي يحمل اسمه، والحافظ الفنان خالد العوفير، عازف البيانو القدير والماهر، والذي إضافة إلى حفظه لمستعملات موسيقى الآلة فإنه يعد من كبار حفظة المتن الغنائي والشعري للمديح النبوي والسماع الصوفي.

ويعتبر جوق الرباط الأصيل لطرب الآلة، الذي يترأسه حاليا الحافظ الحاج محمد الزكي من الأجواق المغربية العتيدة، وقد أسس هذا الجوق في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، وتناوب على رئاسته كل من المصطفى المعروفي وعبد السلام الزاعوق والفقيه محمد السبيع والطيب بلكاهية والحاج عبد السلام ملين والحاج عبد الكريم اكديرة رحمهم الله جميعا.

وفي مجال التأليف والبحث، تجدر الإشارة إلى كتاب “السيقا ومغاني الموسيقى” أو “الارتقا إلى علوم الموسيقى”، الذي ألفه شيخ الرباط سيدي إبراهيم التادلي المتوفى عام 1311 هجرية، والذي أشرف على تحقيقه ونفض الغبار عنه، مؤخرا، الأستاذ عبد العزيز بن عبد الجليل، والذي يعد من المصادر العلمية الموثوقة في الاطلاع على وضعية الموسيقى الأندلسية علما وممارسة، وهناك أيضا مصنف للعالم الصوفي فتح الله بن أبي بكر بناني تحت عنوان “تسلية الأتباع ببعض ما يتعلق بحكم الطرب والسماع”.

وهناك “مجموع أزجال وتواشيح وأشعار الموسيقى الأندلسية المغربية المعروف بالحايك” الذي صدر سنة 1977، وهو من إعداد وتنسيق وترتيب وتحقيق الراحل عبد اللطيف بنمنصور، ويتميز هذا المجموع باحتوائه على الكثير من القصائد والبراول التي يستعملها أهل السماع بالإضافة إلى الصنائع التي يتداولها الآليون.

أما تصانيف ومؤلفات العميد عباس الجراري حول الموسيقى الأندلسية فهي كثيرة، من بينها كتابه الصادر سنة 1982 تحت عنوان “أثر الأندلس على أوروبا في مجال النغم والإيقاع”، الذي تمت ترجمته إلى اللغة الإسبانية، وكتابه تحت عنوان “النغم المطرب بين الأندلس والمغرب”، علاوة على العديد من المقالات أهمها “المكونات البنائية للموسيقى الأندلسية”، وقبله والده العلامة عبد الله الجراري ومن بين مصنفاته في هذا المجال “الموسيقى عبر التاريخ” و”الموسيقى الأندلسية والشباب”.

ومن بين هذه التأليفات أيضا “مجموع الأغاني الموسيقية الأندلسية” الذي نشر سنة 1935 وهو للفقيه المكي امبيركو، وهذا المجموع غير كامل إذ لا يشتمل إلا على ست نوبات فقط، وكتاب “الموسيقى الأندلسية من خلال مسيرة الفنان مولاي أحمد الوكيلي” للأستاذ حاتم الوكيلي، وقد صدر سنة 1999 وأعاد نشره في حلة مزيدة ومنقحة سنة 2013، و”أضواء على الموسيقى المغربية” لعازف القانون الماهر الراحل الأستاذ صالح الشرقي. وقد صدر سنة 1977، ومصنف “للنغم رسالة” للأستاذ مصطفى بنريسول، و”قدماء مطربي الموسيقى المغربية الأندلسية ورؤساء أجواقها كما عرفتهم” للراحل عبد الله ملين وقد أشرت إليه سابقا.

وفي الجانب التربوي والتعليمي، فإن معهد دار مولاي رشيد للموسيقى الأندلسية، القائم في الدرب الذي عرف منذ عشرات السنين باسم درب مولاي رشيد داخل المدينة العتيقة غير بعيد عن شارع سيدي فاتح وحومة تحت الحمام، يعتبر منشأة تعليمية ما تزال رغم قدمها تنبض بالحيوية والنشاط منذ العشرينيات، ومؤسسة موسيقية رائدة ليس فقط من حيث حفاظه منذ تأسيسه سنة 1929 على تراث أصيل وإبداع حضاري جميل بل كذلك لكون غدا منبتا للفنانين تخرج منه العديد من الأساتذة الأجلاء الذين عملوا على إغناء الفن المغربي، يضاف إليه المعهد الوطني للموسيقى والرقص الذي يدرج ضمن مواده تدريس الموسيقى الأندلسية حفظا وعزفا.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة، ممثلة بمديريتها لجهة الرباط سلا القنيطرة، دأبت منذ حوالي سبع سنوات على تنظيم مهرجان جهوي لموسيقى الآلة من أجل إتاحة الفرصة للأجواق الجهوية للالتقاء بعشاق هذا التراث الأصيل، وإبراز المواهب الشابة في هذا المجال. ولا أدري السبب الذي جعل الجهة المنظمة تحجب هذا المهرجان من أجندتها، وقد كنت وجهت، عبر موقع للتواصل الاجتماعي، طلبا رسميا لوزير الثقافة السابق في هذا الشأن، دون أن أتلقى جوابا ولا تفهما أو حتى توضيحا.

وعلى غرار حواضر مغربية أخرى، كانت تقام بمدينة الرباط نوادي للموسيقى الأندلسية وجلسات فنية وعشايا الطرب من طرف بعض الأفاضل من الرباطيين المولعين بطرب الآلة، أمثال الفقيه العدل محمد البطاوري كل يوم أحد، وقيدوم المولعين الحاج محمد دينية في الأعياد الدينية، وسيدي الحسن الكتاني كل يوم أربعاء، ونادي صالح الحكماوي، والمكي امبيركو، وإبراهيم التادلي، والحسين بن المكي الحجام، ومحمد السباعي، وعبد الله الجراري، وعبد الله ملين، والفقيه المرسي بناني، حيث كانت هذه المواعيد الفنية تجمع خيرة الحافظين والعازفين والمنشدين وتدار فيها من الصنائع غريبها ونادرها، إضافة إلى تخصيص حيز للجانب العلمي والمباحث الأدبية والفنية الموسيقية الصرفة، وقد خصص أستاذنا مصطفى الجوهري مقالا لهذا الموضوع يمكن الرجوع إليه وهو تحت عنوان “ظاهرة الأندية الأدبية بالمغرب .. أندية الموسيقى الأندلسية بمدينة الرباط نموذجا”..

في المجال الجمعوي، شهدت مدينة الرباط، على مر العصور، ميلاد وتأسيس العديد من الجمعيات التي تعنى بالموسيقى الأندلسية، من بينها جمعية هواة الموسيقى الأندلسية المغربية، التي كان يترأسها الراحل عبد العزيز بنجلون، وجمعية الأصالة لفني المديح النبوي وموسيقى الآلة، التي يترأسها الأخ محسن نورش، والتي تعنى في جانب منها بموسيقى الآلة الأندلسية، وكذا جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، التي تخصص جزءا من نشاطها واهتمامها لهذا الفن العريق.

في ختام هذه الورقة المتواضعة، أذكر بأن الاحتفاء بالموسيقى الأندلسية والعناية بها، كتراث غير مادي، سواء في مدينة الرباط أو في حواضر مغربية أخرى، من حيث هي فن أصيل متجدر في العمق الحضاري لبلادنا، يعد تجسيدا لإمداد مختلف تجليات الثقافة الوطنية بآليات الصون والإنماء، وضمان انتقالها بين الأجيال بالقدر الممكن من الوفاء للأصول والانفتاح على بصمات وإضافات الأجيال المتعاقبة، وتلكم هي روح التراكم البَنَّاء الذي يعد ضروريا في كل عمل ينشد الرسوخ والاستدامة، كما أنه تجلٍ من تجليات مفهوم الثقافة نفسها والتي تخضع لحركة مسترسلة قائمة على رفض التافه والهش وجذب الصالح والمتين.

ورقة من إعداد : إدريس بن عبد الكريم اكديرة
رئيس جوق الرباط لموسيقى الآلة
الباحث في التراث الموسيقي الأندلسي والمغربي
الصحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء


مهرجان WeCasablanca يكشف عن برنامج الاحتفالات 2021




ستكون العودة الثقافية للعاصمة الاقتصادية مليئة بالألوان والأنغام بمناسبة مهرجان WeCasablanca لسنة 2021، فخلال الفترة الممتدة ما بين 21 إلى 24 أكتوبر، سيشهد منتزه الـ فيلودروم عروضا لأصوات مغربية مرموقة، واكتشاف مواهب ستطرب جمهور المهرجان.

وخلال أربعة أيام ستمتزج روائع الموسيقى الوطنية والفيزيون في احتفالية ستبهر عشاق هذا الحدث، لتعكس مرة أخرى ثوابت التنوع والإبداع والانفتاح على العالم الراسخة في هوية العاصمة الاقتصادية.

وستكون البرمجة التي تقترحها الدارالبيضاء للتنشيط والتظاهرات غنية ومتنوعة ومنسجمة، من الخميس 21 إلى الأحد 24 أكتوبر 2021، التاريخ الذي يتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة لإطلاق العلامة الترابية We Casablanca في 24 أكتوبر2016، حيث سيتم بث الحفلات الموسيقية عبر شبكات التواصل الاجتماعي لخلق مناسبة يلتقي فيها عشاق الموسيقى من جميع الأجيال… من الدارالبيضاء وأيضا من جميع أنحاء العالم

وإليكم محتوى برمجة ليالي المهرجان، الذي سيقدمها لكم مباشرة فنانون استثنائيون، رفقة عشرات الموسيقيين.

الخميس 21 أكتوبر 2021: سفر في عوالم الموسيقى الأندلسية والملحون

بمناسبة افتتاح هذا الحدث، ستمنح الأصوات الرخيمة لسناء مرحاتي ومروان حاجي وعبد الرحيم الصويري رواد المهرجان، تذكرة سفر إلى عوالم قصائد الموسيقى الأندلسية والملحون، باعتبارهما تراثا ثقافيا وطنيا لا محيد عنه.

الجمعة 22 أكتوبر 2021: تكريم الموسيقى المغربية الحديثة

ثلاثة مواهب استثنائية، فاطمة الزهراء العروسي ولمياء زايدي ومحسن صلاح الدين، يجتمعون في عرض فريد يستلهم أنغامه من كلاسيكيات الأغنية المغربية الحديثة، وذلك عبر أشهر الأغاني الراسخة في ذاكرة جميع البيضاويين. مثل غيتة بن عبد السلام أو محمود الإدريسي أو محمد الحياني.

السبت 23 أكتوبر 2021: الاحتفال بالعيطة

مجموعة من الموسيقيين من مدارس مختلفة: الروك والكلاسيكي أو الشعبي، يرافقون سعاد حسن وخالد البوعزاوي في AITA PROJECT « العيطة »، تحت الإدارة الفنية لكل من عبد الله الشرادي ويوسف كريران، الحفل الختامي يقدمه نسيم حداد.

الأحد 24أكتوبر: الكشف عن أجمل أصوات الغد

في 24 أكتوبر، تنتظركم نهائيات النسخة الثالثة من Stud Live.

مهرجان WeCasablanca المنفتح على الإبداع والمواهب والشباب، يختتم نسخة 2021 بالحفل النهائي لـ Stud Live، هذه المنصة الرقمية الفنية التي جمعت خلال هذه النسخة، أكثر من 900 مرشح من 10 مدن في المغرب. بفضل هذه المسابقة، تستفيد أفضل المواهب من تدريب وتسجيل احترافي

و WeCasablanca هو أيضًا مهرجان Caravane WeCasablanca

لمدة 3 أيام، ستحل قافلة WeCasablanca ضيفا بالعديد من المدارس العمومية والجمعيات التي تهتم بالأطفال الذين يعانون من صعوبات اجتماعية. في البرنامج، حفلات موسيقية تحييها جمعية فري الفن لموسيقي الشارع.

جميع التفاصيل المتعلقة بشروط الولوج إلى الحفلات الموسيقية عبر المباشر أو روابط البث عبر الشبكات الاجتماعية موجودة على موقع www.wecasablanca.com

بخصوص الدارالبيضاء للتنشيط والتظاهرات

تتمثل مهمة شركة التنمية المحلية الدارالبيضاء والتظاهرات Société de Développement Local Casablanca Events et Animation ، التي تم إنشاؤها في عام 2015، في تطوير وتنفيذ استراتيجية الجاذبية الشاملة للمجال الترابي على المستويات المحلية والجهوية والدولية. للقيام بذلك، تضطلع الدارالبيضاء للتنشيط و للتظاهرات Casablanca Events et Animation بتنفيذ مشاريع هيكلية وتدير البنى التحتية الرياضية والثقافية الموكلة إليها وتنظم الأحداث الكبرى في المجالات الثقافية والرياضية والاقتصادية. وتعد الدارالبيضاء للتنشيط و للتظاهرات شركة مساهمة خاصة برأسمال عام ومساهموها هم مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وجماعة ، و مجلس عمالة الدار البيضاء.

بخصوص WeCasablanca

من أجل تجسيد ومواكبة المشروع المتمثل في جعل الدار البيضاء حاضرة اقتصادية وثقافية وسياحية في إفريقيا والعالم ، عهدت السلطات لشركة الدارالبيضاء للتنشيط والتظاهرات بإنجاز مقاربة الجاذبية التي سمحت بالكشف يوم 24 أكتوبر 2016 عن Wecasablanca. تم تبني نهج الجاذبية هذا ، وهو الأول من نوعه في القارة ، من قبل جميع سكان الدار البيضاء وجميع الفاعلين من القطاعين العمومي والخاص في العاصمة. وتؤكد علامة Wecasablanca التي رأت النور من خلال نهج تشاركي ، شارك فيه الفاعلون المؤسساتيون، وممثلو المجموعات الدولية الكبيرة ، وأرباب المقاولات، وممثلو الجمعيات ، والأساتذة ، والباحثون ، والمسؤولون المنتخبون أو حتى الرياضيون، على هوية الدار البيضاء وسكانها ، والتي يراد بها دفع الحاضرة والرقي بها إلى مصاف أكبر المدن الأورومتوسطية ، وجعلها « مدينة عالمية » حقيقية.


الإيسيسكو تطلق مختبرها الدولي للفكر والأداب بالرباط




أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) اليوم الخميس بالرباط، مختبرها الدولي للفكر والآداب والفنون، بعنوان “الثقافة من أجل إعادة التفكير في العالم”.

وتندرج هذه المبادرة التي تنظم بالتعاون مع مؤسسة (كونراد أديناور ) الالمانية في إطار أيام الإيسيسكو الدولية المفتوحة، التي ستقام على مدار العام،متنقلة بين العديد من الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الثقافية في دول عديدة.

ويروم مختبر الإيسيسكو الدولي تعزيز عمل عدد من المنصات الرقمية ضمن مشروع طرق الإيسيسكو نحو المستقبل، والربط بين المفكرين من مختلف القارات، والتركيز على الثقافة والعلوم، كسند معرفي، ومنطلقا لفهم الظواهر السياسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة، واعتماد الثقافة والمعارف لتصبح رافعة أساسية للإنسان أمام التحول الرقمي، وطرح ثقافي وإبداعي جديد، يضمن التنوع اللغوي والفكري والدلالي.

وأشار المدير العام لمنظمة الاسيسكو سالم بن محمد المالك في كلمة بهذه المناسبة الى “أن مختبر الإيسيسكو الدولي هو مختبر يرغب في أن يجعل من الثقافة والمعارف الثقافية رافعة أساسية للإنسانية”، مشددا “على أن المجتمعات البشرية تعيش في ظل مفهوم جديد وعالم متغير جراء التحول الرقمي والإقتصاد المعرفي المتسارع”.

وأضاف “هو كذلك مختبر للطرح الثقافي والإبداعي وإطار للتنوع اللغوي والفكري تبادر الإيسيسكو بتأسيسه في نطاق رؤيتها الجديدة لكي تلعب دورها الطبيعي كمنظمة دولية للكفاءات والخبرات”.

وعن أهمية طرح موضوع الثقافة لإعادة التفكير في العالم الذي يشكل فرصة للتعريف بمختبر الإيسيسكو الدولي للفكر والآداب، الذي يعمل بالتعاون مع 100 مفكر وأستاذ جامعي، لنشر مقالاتهم عبر المنصة الرقمية “إيسيسكو أقورا” التابعة للمختبر، بخمس لغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، أبرز السيد المالك “نعتبره مبحثا نظريا وفعلا تطبيقيا تأتيه جل الدول المتقدمة لتزداد تطورا وتنمية، لذلك لابد لدولنا اليوم من اعتماد سياسة ثقافية مندمجة كمحرك للإنتاج والموارد والتشغيل”.

واقترح أن ترافق الإيسيسكو لما راكمته من تجربة وخبرة كبيرتين الدول التي تبدي استعداد ا لتقييم سياستها الثقافية بغية تحسين مؤشراتها التنموية الثقافية وتعزيز البحوث والدراسات في مجال الثقافة الرقمية والصناعات الإبداعية والإقتصاد الثقافي.

بدوره، أشاد محمد ضامر نائب رئيس جامعة ابن طفيل بالقنيطرة بالشراكة والتعاون التي تجمع جامعته بمنظمة الإيسيسكو لخدمة الثقافة والفنون، منوها بمختبر الإيسيسكو الذي يروم خدمة الأهداف الرامية الى ردم الهوة بين بلدان العالم الإسلامي عن طريق التربية والثقافة والعلوم”. وشدد على ان موضوع الثقافة من اجل إعادة التفكير في العالم يقرب بين البشر في جميع الجغرافيات على اختلاف لغاتهم وعاداتهم”.

أما الدكتور محمد زين العابدين رئيس قطاع الثقافة والإتصال بالإيسيسكو فقد دعا إلى نبذ الصراعات والحروب واللجوء الى الفنون والأداب كأفق للتفكير والحياة”، مضيفا أن هذا المشروع هدفه هو لم الشمل عبر الثقافة لصياغة قيم التسامح والمحبة الإنسانية”. وفي نفس الإتجاه، ترى السيدة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية أن الثقافة لها دور مؤثر في بناء الإنسان وإعلاء قيمة الفنون لدعم التسامح بين الشعوب ومواجهة التطرف “، ودعت الى وجوب تحقيق العدالة الثقافية وحماية التراث الثقافي.

بدورها، أكدت الشيخة مي آل خليفة وزيرة ورئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار بمملكة البحرين “على أن الثقافة هي اللغة التي تتكلم بها جميع الشعوب،وبالثقافة نستطيع التواصل مع العالم بشكل أفضل”، مشيرة الى ان اعتراف اليونيسكو باليوم العالمي للفن الإسلامي (18 نونبر) هو دعوة إلى نشر وإبراز غنى هذا التراث”.


مراكش تستضيف فعاليات بيينالي الرقص في إفريقيا




بمناسبة النسخة الخامسة عشر مـن المهرجان الدولي للرقص المعاصر “نمشي”، الممتدة مـن 22 الى 27 نونبـر القادم، تستضيف مدينة مراكش خلال هـذه الفترة وبالتوازي فعاليات بيينالي الرقص في افريقيا، مما يجعل من فن الرقص المعاصـر محل تشريف.

وأكد بلاغ للجهة المنظمة، أن المدينة الحمراء ستشهد حدثين بارزين: مـن جهـة، مهرجان «نمشي» الذي فـرض حضـوره،في المشهد الثقافي المغربـي منـذ نشأته سنة 2005. ومن جهة أخرى، تظاهرة بيينالي الرقص في افريقيـا التي أطلقت سـنة 1997 بهـدف اكتشاف مواهب جديدة وضمان تعزيز العروض الراقصة بالقارة الافريقية.

وتكمن أصالة هذا الحدث في تنقله (حيـث استقبلت لوانـدا، انتاناريفـو، باريـس، باماكـو، جوهانسبورغ، وواغادوغـو التظاهرة)، بالإضافـة الى ارتكازه على مهرجانات منظمة من طرف جهات ثقافية فاعلة بالقارة.

وبذلك، يضيف المصدر ذاته، ستعيش مراكش، لمدة ستة أيام، على إيقاع برنامج حافل بورشات، وندوات، وعـروض وأفـلام حـول تاريـخ الرقصات الإفريقية وعـروض كوريغرافية، وذلك من أجل الوصول إلى جمهـور أوسـع، كمـا سـتعقد عـدة عـروض فنيـة فـي فضـاءات عامـة.

وبالمناسبة، قال مؤسس مهرجــان «نمشي» والمدير الفني لبيينالي الرقص، توفيق ازديو إن “البرنامـج يحمل نظرة تطلعية”، مضيـفا “سنسـلط الضـوء علـى ابداعات 20 مصمـم رقصـات مـن شباب ناشـئين عبـر برنامـج جيـل 2020”.

ويجدر الذكر بـأن الإبـداع المغربي سيكون حاضرا بوتيرة يوميـة عـن طريـق منصـة مكرسـة للمواهـب الشـابة بالمملكة، بما مجموعه أكثـر مـن 100 فنان ينتمون الى 34 مجموعة افريقية.

ويكتسي الحدث أهمية كبرى هذه السنة حيث كان من المفروض انعقاده العام الماضي لكنه ألغي في اللحظة الاخيرة بسبب الوضع الوبائي.

وفي ضوء السياق الاستثنائي للعروض الفنية، سيتم بثها هذه الفقرات الفنية عبر المنصة الرقمية الإفريقية أفروبوليس.


مطالب بإنهاء حالة “الموت” الثقافية والفنية في المغرب




رغم تخفيف الإجراءات والتدابير الاحترازية في المغرب بعد تحسن الوضع الوبائي، إلا أن الفضاءات الثقافية والفنية ما تزال مغلقة إلى اليوم، مما أثار استنكار عدد من الفاعلين الثقافيين والفنانين المغاربة.

هؤلاء وقعوا عريضة يطالبون فيها بإنهاء حالة “الموت” الثقافية والفنية في المغرب، وما نتج عن ذلك من خسارات في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية.

سكتة قلبية مفتعلة

تتضمن العريضة، التي تؤسس لـ”حركة ماتقتلوش الفن فالمغرب” (لا تقتلوا الفن في المغرب)، توقيعات عدد كبير من نجوم المسرح والسينما والموسيقى والأدب في المملكة، الذين عبروا من خلالها عن احتجاجهم على “استمرار السكتة القلبية المفتعلة التي يعيشها المجال الفني، وكل ما يترتب عنها من رتابة الحياة، وتعطيل لولوجية مواطنيها للفن والثقافة وعطالة مهنييها”.

وحَمّلت العريضة “مسؤولي القطاع الوصي كافة المسؤوليات في استمرار إغلاق بنيات الاستقبال الثقافي في وجه المغاربة رغم إجازة فتحها من لدن الحكومة، والتمادي في إلغاء الملتقيات والمهرجانات الوطنية عوض الاجتهاد في صيغ تنظيمها وتدبيرها بما يتناسب مع الظرفية”.

كما رفض الموقعون على العريضة، مماطلة مسؤولي الوزارة الوصية في “الإعلان عن برامج الدعم الفني باختلافها في استهانة واضحة بحق مهنيي المجال في العمل والإبداع”، واستمرارهم في “إلغاء المسابقات الفنية، علما أن فترات الوباء باختلافها كانت محفزا لانتعاش الإبداع والخلق”.

دق لناقوس الخطر

الأستاذ والمخرج المسرحي، أمين ناسور، وهو من المبادرين إلى التوقيع على العريضة، أكد أن الأخيرة “تعبير حر للفعاليات الفنية والثقافية، ودق لناقوس الخطر حول الإجهاز على القطاع الثقافي والفني في المغرب”.

واعتبر ناسور، في تصريحه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن “فتح هذه الفضاءات بالنسبة للفنان والمهني، هي مسألة استمرار في إنتاج الفن والثقافة داخل المجتمع، وهي أيضا مسألة حياة؛ باعتبار الفن والثقافة هما مصدر دخل لمجموعة من الفنانين والمهنيين الذين يشتغلون داخل هذا القطاع”.

من جانبه، قال رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، مسعود بوحسين: “العريضة مسألة طبيعية وتعبير عن واقع، لأنه لم تكن هناك إجراءات لحماية هذه الفئة إلى جانب ظهور التقصير الكبير في مجال هيكلة القطاع”.

ودعا بوحسين، في حديثه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، إلى “استئناف الأنشطة الفنية والثقافية، مع سنّ خطط من طرف الوزارة الوصية لتدارك النقائص والأعطاب التي خلقتها فترة الجائحة”.

وسجل بوحسين، أن “تداعيات الجائحة كانت لها تأثيرات كبيرة على المجال من الناحية الثقافية والمهنية والاجتماعية”.

استمرار الإغلاق صعب

ويرى المشتغلون في مجال الصناعات الثقافية والفنية والتظاهرات في المغرب، أن هذا القطاع عرف “انتكاسة” حقيقية منذ بداية الجائحة بسبب توقف نشاط جميع فروعه.

يرجع السبب، إلى “طبيعة عمل أغلب الفنانين والمهنيين التي تعتمد على التجمعات العمومية سواء في الفضاءات المفتوحة خلال المهرجانات أو في الفضاءات المغلقة مثل المسارح والسينمات”، يبرز نائب رئيس فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، هشام عبقري.

وتابع عبقري، في اتصاله بـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن “استمرار إغلاق هذه الفضاءات صعب؛ لأنه لا يمكن تصور حجم الخسائر التي يتكبدها هذا القطاع وانعكاس ذلك على المستوى الاجتماعي للعاملين فيه الذين أصبحوا في عطالة وبدون دخل”.

وأفادت فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، بتأثر 100 ألف منصب شغل بشكل مباشر، إذ سجّلت حوالي 1100 مقاولة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية والتظاهرات انخفاضا بنسبة 70 في المئة في رقم معاملاتها.

كما قدّرت الفدرالية التأثير الاقتصادي للأزمة على هذا القطاع بـ2 مليار درهم مغربي، داعية إلى تسريع إصلاح قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية.

ضرورة استعجال الحلول

في هذا الظرف الاستثنائي بسبب تداعيات كورونا على الصناعات الإبداعية، كانت وزارة الثقافة السابقة خصصت دعما استثنائيا لمواكبة حاملي المشاريع الفنية في مجالات المسرح والموسيقى والأغاني وفنون العرض والفن الكوريغرافي والفنون التشكيلية والبصرية.

لكنه دعم لم يكن حلا فعليا لمشاكل القطاع المتضرر من تداعيات الجائحة، مما أثار حينها جدلا واسعا في الوسط الثقافي والفني المغربي.

في هذا السياق، نبه رئيس الاتحاد العام المغربي للنقابات الفنية، توفيق عمور، إلى الإجراءات التي خصصتها الوزارة السابقة لمعالجة آثار الجائحة، “لم تستطع للأسف أن تشمل كل الشرائح التي تشتغل بالمجال الفني”.

وأوضح عمور، في حديثه لـ”موقع سكاي نيوز عربية”، أن الدعم الاستثنائي “أقصى غالبية الفئات المشتغلة بالمجال”، مضيفا أنها ذات “وضعية ومميزات خاصة ودقيقة جدا”.

لذلك يأمل عمور أن يكون الوزير الجديد على القطاع “مبادرا خلافا لسلفيه السابقين من أجل التعاون مع الفعاليات والمنظمات المهنية، لإيجاد الحلول العاجلة والمناسبة لضخ روح جديدة في المشهد الثقافي والفني”.

المصدر: سكاي نيوز عربية